في قطاعي الهواتف الذكية و اللوحيات ، هناك عملاقين
عالميين هما من يستحوذان على أغلبية المبيعات التي تتم طيلة السنة في كافة الأسواق
العالمية و المحلية ، إنهما سامسونج و أبل حيث أن منتجاتهما تجذب بالفعل أنظار المستهلكين
و ترى الأغلبية الساحقة من المهتمين و المتابعين أنها الأفضل على الإطلاق من حيث الجودة
و أن هواتف و لوحيات بقية الشركات لا ترقى لنفس المستوى .
حسنا هذا هو الواقع في الحقيقة شاء من شاء و أبى
من أبى ، لكن السؤال الذي يطرحه الكثير من المتابعين و حتى المنافسين لكل من العملاق
الكوري و الأمريكي ، هو لماذا ستبقى أبل و سامسونج في الصدارة ؟
الجواب لا يتجلى في كلمة واحدة و لا في فعل واحد
و لا أيضا في سياسة واحدة ، بل يتجلى في السطور التالية التي أحاول من خلالها إظهار
نقاط القوة التي تميز أبل و سامسونج و التي تفرض على العالم الإهتمام بما يقدمانه من
منتجات يصفها الكثيرين بالثورية .
1- الإبداع ثم الإبداع …
الإبداع هو أحد مفاتيح النجاح المهمة ، و هو المفتاح
الذي تملكه كل من أبل و سامسونج و إن كانت بعض الدراسات تشير إلى أن أبل تراجعت على
مستوى الإبتكار بعد وفاة ستيف جوبز ، و أن سامسونج أيضا تعتمد على نسخ الأفكار و سرقة
براءات الإختراع !! و شخصيا لا أنكر ذلك تماما لكن لا أتفق معه كليا ، فأخر منتجات
الشركتين أتت بأفكار جديدة مغايرة لما توقعناه .
فخلال هذه السنة أبدعت سامسونج في هاتفها الذكي
الجالكسي اس 4 ، و الذي أتى بمميزات برمجية تجعله فعلا هاتفا تفاعليا يمكنه القيام
بالكثير من الأمور التي لا تعد ممكنة على بقية الهواتف الذكية إلا بعد تثبيت التطبيقات
المساعدة على ذلك ، من جهة أخرى رأينا ابل تسبق الجميع إلى ميزتي التعرف على البصمات
و كون معالج الأيفون 5 اس مبنيا على معمارية 64 بايت .
2- الإنفاق على البحث العلمي
كلا الشركتين تملكان مختبرات واسعة و مجهزة بأحدث
المعدات كما أنهما يملكان أفضل المهندسين و المتخصصين في تطوير الهواتف الذكية و اللوحيات
على مستوى العالم ، و لكل منهما مختبرات خاصة باختبار الأفكار الجنونية و التي تبدوا
غير معقولة ، و كل هذا يقف وراءه ميزانيات ضخمة تصرف سنويا من أجل الخروج بأفكار ثورية
جديدة و ربما بمنتجات يمكنها أن تغير ملامح المنافسة مستقبلا.
و في هذا الصدد نأخد على سبيل المثال لا الحصر
، قيام أبل بتحديد 10.5 مليار دولار لإنفاقها خلال 2014 على التكنولوجيا الجديدة ،
و التوجه نحو أساليب تصنيعة جديدة تسهل من عمليات التصنيع و تمكنها في نفس الوقت من
إنتاج منتجات جديدة بجودة عالية .
3- ميزانيات ضخمة للترويج الإعلاني
لا يمكن لأحد في العالم أن ينكر بأن الإعلانات
هي مفتاح مهم لترويج أي منتوج أوعلامة تجارية بحد ذاتها ، و لعل أبل و سامسونج من أكبر
الشركات العالمية الأكثر إنفاقا على الإعلانات حاليا ، و هو ما يترجم في واقعنا برؤية
الكثير من الإعلانات المصورة و المرئية على شاشات التلفزيون لمنتجاتهما و أيضا على
صفحات الإنترنت التي نزورها خصوصا تلك التي تستهذف المهتمين بالتقنية.
من هذه الزاوية علينا أن نعرف أن سامسونج أنفقت
خلال 2012 حوالي 2.2 مليار دولار على الترويج الإعلاني، و أنفقت خلال 2013 حوالي
4.6 مليار دولار على الإعلانات ، و من المرجح أن نشهد تخصيصها لميزانية ضخمة أخرى لترويج
منتجاتها خلال 2014 ، بينما الكثير من المنافسين الأخرين لا ينفق خلال العام كله أكثر
من مليون دولار على الإعلانات.
4- التركيز على كافة الأسواق العالمية و المحلية
أبل و سامسونج متوجدان بقوة في كافة الأسواق العالمية
و المحلية و منتجاتهما تصل إلى كافة بقاع الأرض ، بينما صراحة تفتقد العديد من الشركات
المنافسة لهذه الميزة ، بل تعمد بعضها إلى الإهتمام بأسواق معينة دون الأخرى ، و في
هذا نستحضر استراتيجية سوني لسنة 2014 و التي ستركز فيها الشركة اليابانية على اليابان
و أوروبا فيما يبدوا أن السوق الأمريكية لن تعطي لها أهمية كبيرة و ايضا بالنسبة للسوق
الصينية ، و التي تخطئ بعض الشركات الصينية في التركيز عليها و ترك العالم لأبل و سامسونج.
5- الإنفاق على التطوير و توفير التطبيقات للهواتف الذكية
لا ننكر الحجم الهائل للأموال التي تصرفها كل من
أبل و سامسونج لتوفير التطبيقات لهواتفهما الذكية و كذلك بالنسبة للوحياتهما ، و في
وقت تعتمد فيه أبل على منصتها و تنفق الكثير من المال للمطورين من أجل تشجيعهم على
خلق المزيد من التطبيقات لمستخدميها ، تعكف سامسونج أيضا على تنظيم مسابقات و فعاليات
من أجل تشجيع المستخدمين على برمجة تطبيقات لمنصة الأندرويد التي تطورها جوجل ، و في
نفس الوقت تعمل الأن لتركيز جهودها على توفير التطبيقات لمنصتها الجديدة تايزن و التي
ستكون 2014 بالنسبة لها مهمة في هذا الشأن .
خلاصة المقال :
خمسة نقاط قوة تملكها كل من أبل و سامسونج تجعلهما
صراحة في الصدارة على مستوى قطاعي الهواتف الذكية ، سوني و اتش تي سي و موتورولا و
مايكروسوفت … لا يستطيعون حاليا قيادة العالم نحو المستقبل في هذه القطاعات ، لأننا
إذا تأملنا سياساتها فسنجدها على الأغلب تفتقد لإحدى تلك النقاط أو لأكثر منها و هو
ما لا يصب في صالحها … و بخلاصة القول فإن أية شركة في العالم و من أي جنسية كانت ،
عليها أن تبدع و لا تقلد و تنفق على البحث العلمي و تخصص ميزانيات ضخمة للإعلانات ،
مع توفير منتجاتها في كل دول العالم مع الإنفاق على تطوير هواتفها الذكية و اللوحيات
كي تقود السوق و تطيح بأبل و سامسونج!!!


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق